الشيخ الطوسي
88
التبيان في تفسير القرآن
بها جزاء . والثاني - قال قوم : هو نصب على التمييز وهو ضعيف ، لان التمييز يقبح تقديمه كقولك تفقأ زيد شحما ، وتصبب عرقا ، وله دن خلا ، ولا يجوز له دن ، وأما عرقا فما أحد اجازه إلا المازني . وشاهد الإضافة قوله " لهم جزاء الضعف " ( 1 ) والحسنى ههنا الجزاء . لما حكى الله تعالى ما قال ذو القرنين إن من ظلم نعذبه ، وإن له عند الله عذابا نكرا ، أخبر ان من صدق بالله ووحده وعمل الصالحات التي أمر الله بها " فله جزاء الحسنى وسنقول له من أمرنا يسرا " اي قولا جميلا ثم قال " ثم اتبع سببا حتى إذا بلغ مطلع الشمس " أي الموضع الذي تطلع منه مما ليس وراءه أحد من الناس فوجد الشمس " تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا " اي انه لم يكن بتلك الأرض جبل ولا شجر ، ولا بناء ، لان أرضهم لم يكن يبنى عليها بناء ، فكانوا إذا طلعت الشمس عليهم يغورون في المياه والاسراب ، وإذا غربت تصرفوا في أمورهم - في قول الحسن وقتادة وابن جريج - وقال قتادة هي الزنج . وقوله " كذلك " معناه كذلك هم . ثم قال " وقد أحطنا بما لديه خبرا " أي كذلك علمناهم وعلمناه . ويحتمل أن يكون المراد كذلك ، اتبع سببا " إلى مطلع الشمس ، كما اتبعه إلى مغربها . وقوله " ثم اتبع سببا " يعني طريقا ومسلكا لجهاد الكفار . وقال الحسن ان ذا القرنين كان نبيا ملك مشارق الأرض ومغاربها . وقال عبد الله بن عمر كان ذو القرنين والخضر نبيين وكذلك لقمان كان نبيا . قوله تعالى : ( ثم أتبع سببا حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما
--> ( 1 ) سورة 34 ( سبأ ) آية 27